إبراهيم بن محمد الميموني
147
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
السقاية العباسية وتجاه باب الكعبة قبة صغيرة على المقام الإبراهيمى ، ويتصل بها سقف لطيف يصلى تحته الإمام الشافعي ما لم يكن سيل أو مطر ، فإن كان فتحت الأروقة خلف المقام الإبراهيمى ، ووراء المقام بنحو ستة أذرع ركيزتان ارتفاع كل واحدة منهما عن الأرض نحوا من ذراعين في عرض ذلك وسمكه موضوعة في كل واحدة منهما أخشاب قائمة مسمور في أعاليها أخشاب معرضة لتعليق القناديل ، وجعل لكل إمام من بقية المذاهب الثلاثة دكة مبنية مرتفعة عن الأرض مقدار ذراع من شرقيها إلى غربيها مقدار ستة أذرع ، ومن قبليها إلى بحريها مقدار ثلاثة أذرع وجعل على طرفي كل من الدكك المذكورة ركيزتان بهما من الأخشاب مثل ما ذكر فيما تقدم ، يصلى كل إمام وراء دكته المغرب والعشاء والصبح ما لم يكن سيل أو مطر ، وأما الظهر والعصر فإن كان غيم ففي موضعه وإلا فيتنحى إلى ما يحاذى ذلك في الأروقة خلفه ، فتهدمت دكة إمام الحنفية فأعادها إنسان على أربعة ركائز بهيئة المرامى التي تجعلها الترك بالصحراء يقعدون بها لرمى النشاب ، فهل يجوز له ذلك مع ما يتحقق ويتوقع من المفاسد ؟ فمنها منع مشاهدة البيت لمن تجلس حيال ذلك من ورائه ، ومنها تغيير البقعة عما وقفت عليه ، ومنها منع من السجود والطواف والاعتكاف عليها ، ومنها أن من لا خير فيه أولا علم عنده قد يتوارى بها لارتكاب محرم أو مكروه كخلوة بأجنبية ووسائل ذلك ومقاصده أو إزالة حقنة امرأة أو صغير أو أعرابي جاف لا سيما في الليالي المظلمة ، ومنها إعانة اللصوص على أخذ متاع الغريب الذي يأوى إلى ذلك البناء ، ومنها ما تحدثه كذبة المكيين لوفد الحجيج في فضائل ذلك البناء كسرة الدنيا والعروة الوثقى وغير ذلك ، وهل تذكرون رضى الله عنكم من أقوال علماء الأئمة الأربعة وأتباعهم ما يفهم منه جواز ذلك ؟ فإن بعض من ينتسب لمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه زعم أن مذهبه جواز ذلك مستند إلى كلام فتاوى قاضى خاف ، وهو ما ذكره في فصل فيما يحدث في المسجد ، قال أهل المسجد : إذا احتضروا بئرا في المسجد ووضعوا فيه جبا يصب فيه الماء وطرحوا فيه البوادي أو الحشيش أو الحصا أو ركبوا بابا أو علقوا فيه القناديل أو طلوه فعطب بذلك شئ لا ضمان عليهم ؛ لأن المسجد فيما هو من